جوزي قال إنه مسافر تلات أيام

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

أنا كنت رايحة المستشفى فاكرة إني هكتشف إنه بيخونني أو متجوز عليا.
بس في اللحظة دي فهمت إن جوزي، وحماتي، وأخت جوزي بقالهم شهور بيلعبوا لعبة كبيرة أوي ورا ضهري وبيخططوا لحاجة أكبر بكتير مما أتخيل.
وماكنتش لسه متوقعة هما ممكن يوصلوا لإيه
الجزء الثاني
وقفت ورا العمود الخرساني، كأن الدم اتجمد في عروقي وضربات قلبي كانت بتدق في وداني لدرجة حسيت إنهم هيسمعوها.

صوت كعب جزمة حماتي عفاف كان بيخبط في سيراميك الطرقة بهدوء مريب، وطارق ماشي جنبها وشه شاحب وعينيه بتتلفت يمين وشمال برعب.

— الورق الأصلي لعقد البيع معايا في الشنطة يا طارق — قالتها عفاف وهي بتطبطب على كتفه بنبرة حادة وواثقة — المحامي زمانه خلص إجراءات صحة التوقيع بالتوكيل اللي عملتهولك من ست سنين، وبكرة الصبح كل حاجة هتتنقل باسم الولد رسمي. إنت راجل ومن حقك يكون ليك وريث يشيل اسمك، مش تفضل عايش تحت رحمة ست وأهلها عشان شقة كاتبينهالها!

طارق مسح جبينه بكم قميصه الأزرق وقال بصوت مرتعش:
— بس مريم لو عرفت مش هتسكت يا أمي... دي شقتها وشقى أبوها، والتوكيل ده كان معمول لإدارة الإيجارات القديمة بتاعة المحل مش لبيع الشقة! ده غير إن ندى طلبت شقة باسمها هي كمان عشان ترضى تكتب الولد على اسمي ومانرجعش في كلامنا، وأنا ممعاييش سيولة لكل ده!

— ندى تاخد قرشين وتخرس! — ردت عفاف بغل مكتوم — ما هي لو كانت لاقية حد يستر عليها بعد الفـــ،،ضـــ،ـيـــ،ـحـــ،ـه اللي عملتها مكنتش وافقت تتنازل عن ابنها وتبيعهولنا بالرخيص!
بكرة الورق يتم، وتدخل على مريم بالولد وتقولها لقيته قدام الجامع ولا واحدة قريبتنا ماتت وسابته، وساعتها قلبها الحنين هيسكتها ومش هتعرف تتكلم لما تلاقي الواد اتسجل باسمك رسمي وبقى أخو بنتها في شهادة الميلاد!

الكلام نزل عليا زي مية مغلية. الموضوع مكنش مجرد نزوة، ولا حتى جوازة تانية في السر!

طارق وحماتي كانوا بيشتروا طفل لسه مولود من واحدة في ورطة، وبيسجلوه باسمه عشان يحقق حلم أمه في "الولد الوريث"، والأفظع من ده كله، إنه استغل توكيل قديم كنت عملاهوله بحسن نية أيام مرض والدي عشان يبيع شقتي اللي أنا وبنتي عايشين فيها، ويحول الفلوس لحسابات أمه وأخته نهى عشان يدفعوا تمن المؤامرة دي ويأمنوا نفسهم!

رجعت لورا خطوة خطوة من غير ما أطلع صوت، ودموعي كانت بتنزل بصمت بيحرق وشي.

خرجت من المستشفى زي التايهة، الشارع كان فاضي والهوا بارد بيخترق عضمي، بس النار اللي كانت قايدة في صدري حرقت أي خوف أو تردد. ركبت تاكسي ورجعت على البيت. أول ما دخلت، لقيت أمي قاعدة على الكنبة بتقرأ قرآن، وفريدة نايمة في سريرها وحرارتها بدأت تهدى شوية. أمي بصت في وشي وشهقت:

— مريم! وشك أصفر كدة ليه يا بنتي؟ كنتي فين في وقت زي ده وطارق عامل إيه في إسكندرية؟!
قعدت قدامها على الأرض، حطيت راسي على ركبتها، وحكيتلها كل كلمة سمعتها بالحرف.
أمي اتصدمت وفضلت تضرب على صدرها مش مصدقة إن الراجل اللي دخل بيتنا وكان بياكل معانا عيش وملح بقاله تلتاشر سنة، يطلع بالخسة والندالة دي.

— هنعمل إيه يا بنتي؟ نطلب البوليس ونفضحهم في المستشفى؟ — أمي سألت وهي بتترعش. مسحت دموعي ووقفت على حيلي، وفي اللحظة دي بالذات حسيت إن مريم الطيبة الساذجة اللي بتسامح في كل حاجة مـــ،،اتـــ،ـت.
— لا يا ماما... البوليس دلوقتي هيخليهم ينكروا والولد لسه متسجلش والورق في إيديهم. هما فاكرين إني هبلة ومش هعرف، يبقى نسيبه

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
RR

Raed Romene موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · TN

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
17مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

المشرد قصص و روايات

المشرد

أنا عندي 47 سنة، ومتجوزة بقالنا 22 سنة. عندنا ولد وبنت بيدرسوا في الجامعة، وعندنا بيت هادي…

Raed Romene 0.0 10 دقائق