املاك حمايا حكايات زهرة

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

!!بعد أسبوعين بالظبط من وفاة حمايا، كنا قاعدين كلنا في الصالة، لما سمعنا خبط شديد على الباب.راضي قام يفتح، لقى راجل غريب واقف ومعاه ملف كبير في إيده.قال لراضي: "الحاج راضي؟"
راضي قاله: "أيوه أنا."
الراجل مد إيده وسلم عليه، وقال: "أنا المحامي اللي كان بيتابع شغل والدك."
أول ما قال الجملة دي، عادل وتامر خرجوا من أوضهم بسرعة، وسألوه: "خير؟ فيه إيه؟"
المحامي بص لهم وقال: "أنا جاي أنفذ وصية والدكم الأخيرة.

"
ساعتها أنا حسيت إن قلبي وقف.تامر ضحك وقال: "وصية؟! ما أبويا وزع كل حاجة قبل ما يموت، والعمارتين بتوعنا بعقود رسمية."
المحامي هز راسه وقال: "أنا عارف."
عادل قرب منه وقال: "أمال وصية إيه؟"
المحامي فتح الملف بهدوء، وطلع ورق مختوم، وقال:
"العمارتين اللي والدكم كتبهم باسمكم... مش معناهم إنكم هتملكوا دخلهم."
وشهم اتغير في لحظة.تامر قال بعصبية: "يعني إيه؟

"
المحامي رد: "يعني والدكم نقل الملكية ليكم فعلًا، لكن حط شرط واضح في العقود."
عادل خطف الورقة من إيده وبدأ يقرا، وكل ما يقرا سطر، وشه كان بيصفر أكتر.راضي كان واقف بعيد، ساكت، وأنا كنت ببص عليه.المحامي قال: "والدكم كان عارف إنكم هتختلفوا بعد موته، وعشان كده كتب كل حاجة بالتفصيل."
تامر صرخ: "طب قول لنا! إيه الشرط؟"

المحامي بص له وقال: "إن إيرادات العمارتين بالكامل يتم توجيهها لصندوق عائلي، ويتصرف منها على علاج والدتكم، وتعليم أولادكم، ومصاريف البيت الأساسية، لحد ما أصغر حفيد يوصل لسن الرشد."
عادل قال: "إيه؟!"
المحامي كمل: "وبعد كده، يتم توزيع صافي الإيرادات بين الأبناء الثلاثة بالتساوي.

"
السكوت نزل على المكان.بصيت لراضي، لقيته واقف كأنه مش مستوعب.تامر قال: "طب وراضي؟"
المحامي ابتسم ابتسامة صغيرة وقال: "راضي ليه بند خاص."
ساعتها أنا حسيت إن الكلام اللي قاله حمايا قبل موته بيرجع في وداني:
"وأنت يا راضي... كفاية عليك مراتك.

المحامي طلع ورقة تانية، وقال: "والدكم كان شايف إن ابنه الأصغر أكتر واحد اتحمل مسؤولية بيته، وإن زوجته وقفت معاه من غير ما تطلب حاجة. وعشان كده كتب..."
وسكت.راضي قال: "كتب إيه؟"
المحامي رد:
"كتب لك البيت اللي أنت ساكن فيه دلوقتي، والأرض اللي وراه، وكمان مبلغ مالي محترم موجود في حساب باسمك."
أنا حطيت إيدي على بوقي من الصدمة.راضي قال: "بس... بس إزاي؟! أنا كنت فاكر إن بابا حرمني من كل حاجة.

"
المحامي قال: "هو كان عايزك تفتكر كده."
تامر ضرب بإيده على الترابيزة وقال: "يعني إيه عايزك تفتكر كده؟!"
المحامي بص له وقال: "والدكم كان عارف إن لو قال لكم إن راضي واخد نصيب كبير، هتبدأوا تضغطوا عليه، ويمكن تحاولوا تاخدوا منه حقه."
عادل سكت.المحامي كمل: "عشان كده قال قدامكم الجملة دي: كفاية عليك مراتك.

"
أنا وقتها مقدرتش أمسك دموعي.افتكرت كل مرة سلايفي ضحكوا عليا، وكل مرة ابني رجعلي مكسور، وكل مرة راضي نام وهو مخنوق ومش عايز يبين لي.حمايا كان عارف.كان عارف كل حاجة.بس كان عامل نفسه ظالم.المحامي قال: "وفي حاجة تانية."

الكل بص له.قال: "والدكم طلب مني أقولها قدامكم بالحرف."
طلع ورقة صغيرة، وبدأ يقرا:
"لأولادي عادل وتامر وراضي..."
وسكت لحظة، وبعدين كمل:
"أنا عارف إنكم هتزعلوا من اللي عملته، بس أنا مش قسمت رزقي عشان أفرق بينكم. أنا قسمت عشان أشوف معدن كل واحد فيكم."
عادل نزل عينه في الأرض.تامر بدأ يتحرك في مكانه بتوتر.المحامي كمل:
"العمارتين دول تعبت فيهم سنين.

ولما كتبتهم باسم عادل وتامر، ماكنتش بديهم كنز، كنت بحط في رقبتهم مسؤولية. اللي يثبت إنه أمين على حق إخوته وعيالهم، يستحق يكمل."
وبعدين قال:
"أما راضي، فكان عندي اختبار تاني ليه."
راضي بص للمحامي."كنت عايز أعرف ابني هيعمل إيه لما يحس إني ظلمته. هل هيطالبني؟ هل هيخاصمني؟ ولا هيفضل بار بيا؟

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
RR

Raed Romene موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · TN

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
17مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

المشرد قصص و روايات

المشرد

أنا عندي 47 سنة، ومتجوزة بقالنا 22 سنة. عندنا ولد وبنت بيدرسوا في الجامعة، وعندنا بيت هادي…

Raed Romene 0.0 10 دقائق