انا متجوزه حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

بعد الساعتين، اتفتح الباب فجأة، خرج إبراهيم وشه شاحب وعيونه حمرا د. م وكانت الصد. مه.. خرج إبراهيم وشه شاحب، باين عليه إرهاق كأنه شايل جبل على كتافه، عيونه كانت حمرا ودموعه محبوسة بالعافية، وفي إيده ملف بني كبير مقفول بإحكام. وقفت مسمرة مكاني، ريقي نشف ورجلي ما شالتنيش، رميت نفسي على صدره وأنا بنهار وبصرخ بهستيريا وصوت مكتوم: "بالله عليك يا إبراهيم، متعملش فينا كده.

. متكسرش ضهري وظهري انكسر يوم ما إخواتي رمونا.. لو تعبت من المصاريف أنا هنزل أشتغل مساحة سلالم وأخدم في البيوت، بس بلاش تطرد أمي.. أمي هتمو. ت في الشارع يا إبراهيم! ".بصلي بنظرة فيها وجع وحزن عمره ما دخل عيونه قبل كده، مسك كتافي بإيديه الاتنين وهزني براحة، وقال بصوت مخنوق ومتقطع: "أطرد مين يا هدى؟ إنتِ اتجننتي؟ هو ده ظنك فيا بعد العمر ده كله؟

الست اللي جوة دي أمي زي ما هي أمك، وأنا لحم كتافي من خير رضاها ودعاها اللي فتحلي كل باب مقفول.. اهدي وادخلي شوفي أمك". دخلت الأوضة وأنا بتنفض، لقيت أمي قاعدة على طرف السرير، وشها غرقان دموع وبتبوس في سجادة الصلاة وحاضنة مصحفها، وبتشهق شهقات تقطع نياط القلب: "منك لله يا إبراهيم.. ليه عملت في نفسك كده يا ابني؟ ليه تبيع شقا عمرك عشان ست عجوزة رجلها والقبر؟

".لفيت لإبراهيم وأنا مش فاهمة حاجة، عقلي مش قادر يستوعب اللي بيحصل، قام فتح الملف البني ورمى الورق على السرير قدامي. كانت الصدمة اللي شلت تفكيري.. إبراهيم باع ورشته اللي بيسترزق منها، وباع العربية اللي كان شغال عليها ليل ونهار، عشان يحجز لأمي عملية خطيرة في القلب والمخ، عملية نسبة نجاحها حرجة ومصاريفها بالملايين، والدكاترة كانوا قايلين له عليها في السر من أسبوعين ومارضاش يوجع قلبي.

مش بس كده، الورق التاني كان عقد شرا للبيت القديم، بيتنا اللي إخواتي باعوه للغريب.. إبراهيم فضل ورا اللي اشتراه، واستلف ودخل في جمعيات ورهن كل حاجة عشان يرجعه، وكاتب البيت باسمي وباسم أمي!قعدت على الأرض مش قادرة أقف من هول الموقف ومن كرم أخلاق الراجل ده اللي ما يتعوضش بكنوز الدنيا، بس قبل ما ألحق أنطق ولا أشكر فضله، الباب خبط خبط ورزع كأنه هينكسر، وأصوات زعيق وصريخ برة في الصالة قلبت العمارة كلها.

جري إبراهيم يفتح، ولقينا الاتنين إخواتي واقفين على الباب، منظرهم متبهدل، هدومهم مقطعة، ووجوههم مسودة من الذل والانكسار، وخلفهم صوت عربيات شرطة بتقف تحت البيت!الباب اتفتح على وسعه، والمنظر كان كفيل يوقف الدم في عروقي. إخواتي الاتنين، طارق وسامح، اللي كانوا من ست سنين داخلين رافعين مناخيرهم في السما وبيقولوا لإبراهيم "ملكش دعوة يا غريب"، واقفين دلوقتي على العتبة متبهدلين، قمصانهم متقطعة، وشوشهم عليها آثا. ر ض. رب ود.

م ناشف على خد طارق، وسامح مش قادر يقف على رجله وبيرتعش زي الفرخة المبلولة، وبمجرد ما الباب اتفتح، رموا نفسهم جوة الصالة وركعوا عند رجل إبراهيم وهما بيعيطوا بهستيريا وذل عمري ما تخيلت أشوفهم فيه. صرخ طارق بصوت مبحوح ومكتوم وهو بيشد في بنطلون إبراهيم: "استرنا يا إبراهيم، في عرضك وفي عرض أمنا، الشرطة تحت وناس عاوزين يدبحونا، لو مسكونا الليلة مش هيطلع علينا شمس!

". في اللحظة دي، سرينة عربية البوكس رنت في الشارع مع صوت فرملة قوية وصوت دوشة وجيران طالعة على السلالم، وأنا واقفة متسمرة، كل وجع السنين والظلم والقهرة رجع وقف في زوري خنقني، ما قدرتش أنطق ولا كلمة، بس عيني راحت على أوضة أمي اللي كان بابها موارب. إبراهيم وقف بجمود كأنه جبل، عيونه كانت باصة ليهم باحتقار ممزوج بذهول، نتر رجليه من إيد طارق وقاله بصوت حاد يرعب: "قوم اقف أنت وهو!

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
RR

Raed Romene موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · TN

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
17مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

المشرد قصص و روايات

المشرد

أنا عندي 47 سنة، ومتجوزة بقالنا 22 سنة. عندنا ولد وبنت بيدرسوا في الجامعة، وعندنا بيت هادي…

Raed Romene 0.0 10 دقائق