انا متجوزه حكايات رومانى مكرم 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

الشرطة جاية وراكم ليه؟ وعملتوا إيه يا بتوع الملايين اللي نسيتوا أمكم وأختكم عشانها؟!". اتكلم سامح وهو بينهج ونفسه مقطوع: "دخلنا في صفقة أدوية مغشوشة وتجارة آثار، وكتبنا شيكات وكمبيالات بدون رصيد، الراجل اللي باع لنا البيت نصب علينا وخد القرشين وطار، ونسوانا أول ما عرفوا إننا مفلسين ومطلوبين للحبس خلعوا وسرقوا الدهب والفلوس اللي باقية وهربوا عند أهاليهم ورفعوا علينا قضايا خلع.

. إحنا ضيعنا يا إبراهيم، خسرنا كل مليم وما بقاش حيلتنا لقمة نبلعها، والديانة بيطاردونا بالأسلحة والشرطة واخدة أحكام حبس ضدنا!".فجأة، الباب اتقفل وراه صوت خطوات بطيئة بتهز الأرض.. كانت أمي خارجة من الأوضة، ساندة على عكازها وبتمشي ببطء وعيونها الدبلانة مليانة دموع. أول ما شافوها، زحفوا على بطونهم ناحيتها، مسكوا رجليها اللي تعبت من شيلهم وصغرهم، وباسوا الشبشب اللي في رجليها وهما بينوحوا: "سامحينا يا أمي، ده إحنا لحمك ودمك، حقك على راسنا، السحت حرق بيوتنا وعيالنا وضيعنا، سامحينا وخلي جوز أختنا ينجدنا من الحبس والمو.

ت! ".أمي وقفت، بصت ليهم نظرة طويلة ساكتة، نظرة وجع أم اتقهرت في ضناها، إيدها اترفعت وكنت فاكرة إنها هتطبطب عليهم كعادتها، لكن إيدها نزلت ترتعش ونزلت دمعة حرقت خدها وقالت بصوت مك. سور: "ربنا عادل وما بينساش حد.. طردتوني عشان البيت والقرش، وربنا أهو سلب منكم البيت والقرش والكرامة، ومرميين عند رجليا ذليلين بعد ما كنتوا فاكرين نفسكم أسياد.

. أنا سامحت في حقي كأم، بس حق ربي وحق أختكم اللي كلتوا ورثها وحق الراجل الغريب اللي حماني وصانني، ده حسابه عند اللي عينه ما بتنامش". صوت خبط عنيف ورزع على باب الشقة قطّع كلامها، وصوت ظابط بيهتف من برة: "افتح يا إبراهيم! عارفين إن طارق وسامح عندك، الشقة محاصرة ومعانا أمر ضبط وإحضار!".

بص إبراهيم لأمي ولأختهم، وبص للورق اللي على السرير وشهادات الدين والملف البني اللي فيه شقا عمره، وفجأة اتحرك ناحية الباب، وعينه فيها لمعة غريبة.. قرار هيغير مجرى كل اللي جاي ومحدش كان متوقعه نهائي. الخبط كان بيهز حلق الباب الخشب، وصوت كعوب بيادات العساكر برة بيملى الطرقة بتاعة العمارة، وسامح وطارق لزقوا في الأرض تحت رجلين أمي، بيتنفضوا زي ورق الشجر في عز طوبة، أنفاسهم محبوسة والدمعة ناشفة على وشوشهم من كتر الرعب.

كان وش طارق مسوّد كأنه ميت، بيغمغم بشفايف زرقة: "هيودونا في داهية يا إبراهيم.. دي قضايا نصب وسلاح وشيكات بدون رصيد، هنقضي عمرنا ورا الشمس!". إبراهيم مالتفتش لكلامهم ولا حتى بصلهم بنظرة شفقة واحدة، مد إيده بهدوء غريب، مسك عكاز أمي وسندها لحد ما قعدت على الكنبة، وباس راسها برفق وهمس في ودنها: "حقك محفوظ يا أمي، ومحدش هيكسر بخاطرك طول ما فيا نفس".

بعدين لف للباب وفتحه ببرود يحبس الأنفاس. دخل الظابط ومعه اتنين أمناء شرطة شايلين كلابشات، عيون الظابط مسحت الصالة ووقعت فوراً على الاتنين المرميين في الأرض. الظابط بص لإبراهيم وقاله بنبرة رسمية صارمة: "إنت الأسطى إبراهيم صاحب الشقة؟ إحنا معانا أمر ضبط وإحضار للمتهمين طارق عبد الرحمن وسامح عبد الرحمن، صادر ضدهم أحكام غيابية واجبة النفاذ في قضايا نصب واستيلاء وشيكات بدون رصيد وتوقيع تحت التهديد، وفيه بلاغات بتبديد مبالغ تعدي الستة مليون جنيه".

طارق حاول يزحف يستخبى ورا الكنبة، لكن أمين الشرطة مد إيده وطوق دراعه ورفعه من قفاه بكل قسوة، والكلابشات رنت في الصالة وهي بتتقفل على إيدين سامح اللي صرخ صرخة ذل قطعت قلوب الجيران المتجمعين برة: "يا باشا والله اتنصب علينا! والله الراجل النصاب هو اللي ورطنا وخلانا نمضي على بياض وهرب بفلوسنا وفلوس البيت! ". الظابط رد عليه بابتسامة سخرية صفرا: "الكلام ده تقوله للنيابة.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
RR

Raed Romene موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · TN

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
17مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة

المشرد قصص و روايات

المشرد

أنا عندي 47 سنة، ومتجوزة بقالنا 22 سنة. عندنا ولد وبنت بيدرسوا في الجامعة، وعندنا بيت هادي…

Raed Romene 0.0 10 دقائق