لكن لحسن حظي، هما ماخدوش بالهم. كانوا مشغولين بالكلام. وأنا بقيت أسمع كل كلمة. اتكلموا عن أوراق اتقدمت بمعلومات مش حقيقية… عن فلوس اتحولت قبل الطلاق… وعن حساب أنا ماكنتش أعرف أصلًا إنه موجود. وفجأة، بدأت أفهم. أنا ماخسرتش كل الفلوس دي لأن كريم كان أشطر مني في المحكمة… في حاجة حصلت من ورايا. داليا قالت: — أنا لحد دلوقتي خايفة إنها تربط الحاجات ببعض. رد كريم بثقة: — ريم؟
وضحك.— دي عاطفية زيادة عن اللزوم. وحتى لو شكت، عمرها ما هتواجهنا. ضغطت على الدركسيون بقوة، لكن فضلت ساكتة. وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة: — اطمني… عمرها ما هتعرف الحقيقة، خصوصًا دلوقتي. مالت داليا ناحية كرسيه وهمست: — كويس… لأنها لو اكتشفت إحنا عملنا إيه فعلًا، إحنا الاتنين هنضيع. ساد الصمت جوه العربية. أما أنا… فكنت بحاول أتنفس طبيعي.
وصلنا المكان. وقف كريم، فتح الباب، وقبل ما ينزل رمى ورقة نقدية على الكرسي اللي جنبي وقال: — خلي الباقي معاكي. بصيتله من المراية للحظة. نفس الراجل اللي عشت معاه 12 سنة… كان واقف قدامي ومش عارفني. ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت: — ليلة سعيدة يا فندم. نزل هو وداليا ومشيوا تحت المطر. فضلت واقفة مكاني.
إيديا كانت بتترعش. وعيني على الورقة النقدية اللي رماها كريم جنبي. لكن لأول مرة من يوم طلاقي… ماحسيتش إني ضعيفة. لأن الليلة دي كشفتلي إن طلاقي ماكانش مجرد نهاية جواز فاشل… وماكانش مجرد حكم ظلــ,,ـــــمني. كان فيه سر. وكان فيه فلوس. وكان فيه ورق اتلعب فيه. والأهم… إن كريم وداليا، من غير ما يعرفوا، كانوا لسه قايلين قدامي أول خيط ممكن يكشف كل اللي حصل.
مسكت موبايلي، وبصيت على شاشة تسجيل الرحلة… وفي اللحظة دي، أخدت قرار. مش هروح أواجه كريم. ومش هكلمه. ومش هخليه يعرف إن السائقة اللي كانت قاعدة قدامه الليلة دي… كانت مراته السابقة. هخليه يفضل مقتنع إني لسه مش فاهمة حاجة. لحد ما أعرف الحقيقة كلها. فضلت واقفة بالعربية على جنب الشارع، والمطر بيخبط على السقف بصوت منتظم زي دقات قلبي اللي كانت بتتسابق.
الموبايل كان لسه في إيدي، وشاشة التطبيق قدامي مسجل عليها نقطة النهاية: كمبوند فخم في التجمع الخامس. البرج السكني اللي دخلوه كان هادي ومضوي بنور خافت، نفس البرج اللي كنت بسمع داليا زمان بتتكلم عنه في التليفون وتقول لصحبتها إنه حلم حياتها تسكن فيه، وأنا وقتها كنت فاكراها مجرد زميلة عادية بتفضفض مع جوزي في الشغل.
بصيت على الورقة النقدية المرمية على الكرسي اللي جنبي، كانت فئة متين جنيه جديدة، ريحة البرفان بتاعه كانت لسه لازقة فيها، نفس البرفان اللي اشتريتهوله بإيدي في آخر عيد ميلاد له قبل ما نطلق بشهرين. مسكت الورقة وطبقتها ببطء، وحطيتها في درج التابلوه… مش علشان محتاجة الفلوس، لكن علشان تفضل علامة، وتفكرني دايماً باللحظة اللي اتولدت فيها ريم جديدة مش هتبكي تاني أبداً.
رجعت شقتي الصغيرة مع طلوع الفجر، الشقة اللي كنت بحس فيها بالضيق والخنقة من يوم ما اتنقلت ليها. بس الليلة دي، حسيت لأول مرة إن الجدران دي مش سجــ,,ـــــن… دي كانت نقطة مراقبة. قعدت على طرف السر,,ـــــير، وبدأت أسترجع كل كلمة اتقالت في العربية حرفياً. طلعت كشكول قديم وقلم، وبدأت أكتب: * "الحساب اللي بره آمن." * "اسمها ما اتمسحش رسميًا… خليناه يختفي وسط الورق.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.