حكايات اسما السيد 1

نُشر منذ شهر
حفظ
غلاف المقال

سألت المدير بصوت حاولت أخليه ثابت:— ومين الشخص التاني اللي كان مقدم أوراق التحويل؟— المحامي بتاعه، وفيه مستندات فيها اسم أستاذة داليا كشاهد ومفوض إداري بالاستلام. هنا، كل الخيوط بدأت تتربط ببعض. طلبت من المدير يطبعلي كل الأوراق، المحاضر، التوكيلات المرفوضة، وتواريخ التحويلات. أخدت الملف في شنطتي، وخرجت من البنك ورجلي بتكاد تشيلني، لكن الغضب جوه قلبي كان اتحول لنــ,,ـــــار باردة، أهدى وأخطر من أي وقت فات.

قررت مرجعش أعيش في دور الضحية، ولا هروح لمحامي يتفاوض معاه ويديله فرصة يهرب الفلوس أو يغير الورق تاني. هو وداليا فاكرين إني مجرد واحدة بتمشي تايهة في الشارع بتبكي على أطلال بيتها، وما يعرفوش إن الصدفة البحتة خلتني أركبهم في عربيتي. رجعت أشتغل ورديات الليل بالعربية، بس المرة دي ماكانش علشان أكسب قوت يومي بس… كان عندي هدف تاني.

بدأت أتردد على محيط الفندق اللي ركبوا منه، والكمبوند اللي نزلتهم فيه. سجلت مواعيد خروجهم، ونوع العربيات اللي بيستخدموها، والأماكن اللي بيقعدوا فيها. وبعد تلات أسابيع من المراقبة الصامتة وجمع الأدلة، وفي ليلة كانت أشد مطراً من الليلة الأولى، وقفت بالعربية على بُعد أمتار من مطعم فاخر في الزمالك، وشوفت كريم وداليا خارجين وهما بيتخانقوا بصوت عالي.

داليا كانت بتزعق وبتشاور بإيديها بعصبية، وركبت تاكسي تاني ومشت لوحدها، بينما كريم وقف على الرصيف، وكان باين عليه التوتر، وطلع موبايله وطلب مشوار من نفس التطبيق اللي بشتغل عليه. رنة الإشعار نزلت على موبايلي. الطلب كان من كريم… ومسافة التحرك كانت عشر أمتار بس. أخدت نفس عميق، عدلت الكاب والنضارة، وقربت بالعربية، وفتحت الباب. ركب في الكنبة الخلفية وهو بينفخ وبيتكلم في التليفون:— قولتلك يا فوزي الورق لازم يخلص بكرة!

البنك بدأ يبعت استفسارات عن التوكيل القديم، لو المحكمة فتحت الملف ده تاني هنروح في داهية… ريم بدأت تسأل، وحد شافها في الفرع الرئيسي! اتحركت بالعربية ببطء، وابتسمت من ورا النضارة في المراية، وبصوت ناعم، وواضح، ومفيش فيه أي رجفة، قولتله:— على فين يا كريم؟التليفون وقع من إيده على أرضية العربية، واتجمد مكانه، وبص في المراية وعينيه اتسعت من الصدمة والرعب، وكأنه شاف شبح راجع من المــ,,ـــــوت.

صوت سقوط التليفون على دواسة العربية كسر صمت الليل. عينه كانت متبتة في المراية، ملامحه اللي كانت متعودة على التكبر والبرود اتسلخت في ثواني وحل مكانها شحوب ميت. شفايفه بدأت تترعش، حاول ينطق، طلع صوته مبحوح ومكتوم كأنه بيغرق:— ر. .. ريم؟!ما لفتش وشي، ولا غيرت سرعتي. فضلت باصة للطريق قدامي، والمطر بيغسل الإزاز الأمامي وصوت المساحات بيتحرك بإيقاع بطيء ومرعب:— مالك يا كريم؟ كأنك شفت عفريت... ما ردتش عليا، على فين المشوار؟

مد إيده بتردد كأنه عايز يفتح الباب ويهرب، بس صوت تكة السنتر لوك الكهربائي اللي قفلته بصباعي خلاه يتشنج في مكانه. قاطعته بضحكة هادية وساقعة، ضحكة خلت ضهره يلزق أكتر في الكرسي اللي ورا:— خسارة؟ البنك المركزي ومدير الفرع الرئيسي مبيقولوش كدة يا مدير مالي يا عبقري. التحويلات اللي طلعت لدبي باسم الشركة الوهمية اللي أنتي عاملها، والتوكيلات المزورة اللي اترفضت إدارياً علشان غلطة غبية من محاميك، والضرايب والملايين اللي لبستهالي وأنا ماعرفش عنها مليم.

ساعد الكاتب بتقييمك

ما رأيك في هذا المقال؟

★★★★★
سجّل الدخول للتقييم 0 من 5 بناءً على 0 تقييمًا
👑 عضوية ذهبية
RR

Raed Romene موثّق 👑 ذهبي ✦ ناشر

كاتب · TN

كاتب إخباري وقاصّ وروائي — أشارككم أهم الأخبار وأمتع القصص والروايات.
أكتب بشغف ما يستحق القراءة — تابعوني ليصلكم كل جديد.

عضو منذ 2026
17مقالًا 0متابع

النقاش

التعليقات والردود (0)

سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول

لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.

أكمل القراءة

مقالات ذات صلة