.. سر إيه؟طلعت من الشنطة اللي جنبي ملف ورق متغلف، ورميته في حــ,,ـــــضنه:— افتح. فتح الملف بإيدين بتترعش. كان جواه صور المستندات الرسمية اللي طلعتها، وعلى أول صفحة كان فيه إخطار استدعاء رسمي من نيابة الأموال العامة موجه لمكتب المحامي بتاعه، وفوقيه شهادة مختومة من وحدة مكافحة غسل الأموال. — إيه ده؟
! أنتي... أنتي روحتي النيابة؟!— لسه مروحتش برجلي كشاكية يا كريم... بس الملف ده راح بصورة غير رسمية لحد تقيل أوي، حد مبيحبش اللعب في تحويلات العملة الصعبة، والتقرير جاهز يترفع للنائب العام بكرة الصبح الساعة تسعة. يعني قدامك بالظبط عشر ساعات قبل ما اسمك واسم داليا ينزل في كل مطارات وموانئ مصر على قوايم المنع من السفر وترقب الوصول. بدأ يعرق بغزارة رغم برودة الجو والمطر، صوته اتحول لتوسل مهين:— ريم.
.. أرجوكي، متخربيش بيتي، متضيعيش مستقبلي... عايزة إيه؟ قوليلي عايزة إيه وأنا هعمله فوراً!ابتسمت، وعدلت المراية علشان أبص لنفسي الأول، وبعدين بصيتله:— عايزة حاجتين. الأولى، الحساب اللي بره، يتحول منه كل مليم كان ملكي أو ملك والدي الله يرحمه لحساب جديد بإسمي أنا بس، مش شريك ولا متضامن، حساب خالي من أي التزامات.
والتانية...سكت وبصيتله بنظرة خلته يحبس أنفاسه:— والتانية إيه يا ريم؟!— داليا. اللعبة اللي لعبتوها سوا، مش هتخرجي منها أنتي وهو حبايب. أنا سمعتها وهي بتتخانق معاك من ربع ساعة قدام المطعم، وسمعتك وإنت بتقول لفوزي إنها بدأت تضغط عليك. الورق اللي معاها، والشيكات اللي كتبتهالها على بياض علشان تضمن سكوتها، هتوصل لايدي الليلة دي قبل ما الفجر يطلع. فتح بقه بذهول:— إنتي عرفتي حوار الشيكات منين؟
! — أنا مبقتش ريم اللي بتسيبك تخرج من البيت وهي بتدعي ربنا يوفقك. .. أنا بقيت ريم اللي حافظة كل خرم بتستخبى فيه. قدامك حل من اتنين يا كريم: يا إما تنزل دلوقتي وتجيبلي أصول التنازلات والشيكات، وتعملي التنازل البنكي المعتمد إلكترونياً قدامي هنا في العربية، يا إما الباب مقفول بالسنتر، والمشوار ده هينتهي قدام مبنى الأموال العامة، وساعتها مش هتلحق حتى تكلم فوزي، وداليا هتكون أول واحدة تسلمك علشان تنجد نفسها.
مسك راسه بإيديه، وكان بيتنفس بصوت عالي كأنه بيحتضر، وفجأة موبايله اللي مرمي على الأرضية نور ورن من تاني. الاسم اللي ظهر على الشاشة كان: "داليا".بصيت للموبايل، وبصيت لكريم، وقولتله بهدوء:— رد عليها يا كريم. .. وافتح الاسبيكر. وخلينا نشوف مين فيكم هيبيع التاني الأول. رنين الموبايل على أرضية العربية كان كأنه جرس إنذار بيعلن بداية الانهيار الحقيقي.
كريم وطى بضهر محني وإيدين بتترعش، مسك التليفون وعينيه متعلقة بوشي في المراية، كأنه تلميذ مستني الإذن من أستاذه. شاورتله براسي ناحية الشاشة ببرود:— افتح الاسبيكر يا كريم… ومتخليهاش تحس بأي حاجة، عايزة أسمع كل كلمة. ضغط على زر الرد بإيد مبلولة عرق، وفتح مكبر الصوت. صوت داليا طلع عالي، حاد، ومفيش فيه ذرة من الدلع أو الرقة اللي كانت بتتصنعهم زمان:— إنت فين يا كريم؟
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.