كريم صرخ وهو بيشاور بإيده:— هي دي! دي داليا! الشنطة اللي في حــ,,ـــــضنها فيها اللاب توب والورق الأصلي والشيكات وكل التوكيلات! أرجوكي يا ريم، متخليهاش تعدي البوابة بتاعة الكارتة!ابتسمت، وعدلت مسار العربية وقطعت الطريق بمهارة قدام التاكسي قبل ما يوصل للمحور الرئيسي، وأجبرت السواق إنه يدوس فرامل مفاجئة وقفت العربية بالعرض في نص الشارع المظلــ,,ـــــم.
داليا اتخبطت في الكرسي اللي قدامها من الفرملة، ورفعت راسها بغضب وفتحت الشباك علشان تزعق، لكن في اللحظة دي، نور عربيتي العالي ضــ,,ـــــرب في وشها مباشرة، والباب الخلفي لعربيتي اتفتح، ونزل منه كريم وهو بيجري عليها زي المجنون، بينما أنا فضلت قاعدة ورا الدركسيون، حاطة إيدي على الموبايل اللي كان بيتصل برقم جهة تانية خالص مكنتش داليا ولا كريم يتخيلوا إنها مستنياهم على أول الطريق.
نور الكشافات العالي كان مسلّط على وش داليا، ملامحها اتغيرت من الغضب للرعب الصافي لما شافت كريم بيهجم على باب التاكسي، بيفتحه بقوة وبيشد الشنطة الجلد من حــ,,ـــــضنها بهستيريا:— انزلي يا خاينة! فاكرة إنك هتهربي بالورق والفلوس وتلبسيني الليلة لوحدي؟! انزلي!داليا كانت بتصرخ وهي متبتة في يد الشنطة بكل قوتها:— سيب الشنطة يا كريم! إنت اتجننت؟! الشنطة دي فيها حياتي ومستقبلي! سيبها وإلا هبلغ عنك دلوقتي حالاً!
— تبلغي عن مين يا حرامية؟! أنتي اللي زورتي وأنتي اللي خططتي!سواق التاكسي نزل مرعوب وهو بيحاول يفض الخناقة، والشارع كله بقى مسرح لفضيحة علنية تحت المطر الغزير. الاتنين اللي اتآمروا عليا زمان وباعوا عشرة 12 سنة بدم بارد، كانوا بيتقطعوا قدامي في الطين علشان شوية ورق وفلوس مسروقة. فتحت باب عربيتي ونزلت ببطء.
كنت لابسة البالطو الأسود، والكاب والنضارة شيلتهم خلاص، سايبة المطر يغسل وشي وشعري القصير. وقفت على بعد خطوات منهم، وحطيت إيدي في جيبي. أول ما داليا شافتني جاية من ورا نور العربية، صوتها قطع فجأة. إيدها سابت الشنطة ببطء من هول الصدمة. عينيها وسعت، وبصت لكريم وبعدين بصتلي، ورجعت خطوة لورا وهي بتهمس بعدم تصديق:— ر... ريم؟
!كريم شد الشنطة وحــ,,ـــــضنها كأنه كسب المعركة، ولف وشه ليا وهو بينهج، وابتسم بانتصار أعمى وقالي:— أهي الشنطة يا ريم! الورق كله هنا، الشيكات والتوكيلات المزورة والأصول! أنا جبتلك حقك منها، داليا مش هتعرف تلمس قرش واحد، وإحنا... إحنا نقدر نصلح كل حاجة ونسوي الموضوع ودي ونلغي البلاغ! بصيتله بنظرة خلت ابتسامته تمــ,,ـــــوت على وشه في لحظة. داليا بدأت تضحك بهستيريا وجنون، وشاورت عليه وقالتلي:— فرحان بنفسك أوي يا غبي؟
! إنت فاكرها هترجعلك أو هتسيبك تفلت؟! ريم هي اللي ركبتك عربيتها، وهي اللي ساقتك لحد هنا علشان تخلص مننا إحنا الاتنين بضــ,,ـــــربة واحدة!في اللحظة دي بالظبط، صرخات سارينات البوليس شقت سكون الليل. نور أحمر وأزرق لف الشارع من أوله لآخره، وتلات عربيات شرطة تابعة لمباحث الأموال العامة قطعت الطريق من قدام ومن ورا، وقفلت الميدان بالكامل. كريم اتجمد مكانه، والشنطة وقعت من إيده في الطين من تاني.
النقاش
التعليقات والردود (0)
سجّل الدخول للمشاركة في النقاش. تسجيل الدخول
لا توجد تعليقات بعد — كن أول من يشارك رأيه.